الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

396

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

من بعد السيئات . لَغَفُورٌ لذنوبهم رَحِيمٌ بهم وَلَمَّا سَكَتَ أي : سكن عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ وقيل في معناه : زالت فورة غضبه ، ولم يزل الغضب ، لأن توبتهم لم تخلص . وقيل : معناه زال غضبه ، لأنهم تابوا أَخَذَ الْأَلْواحَ التي كانت فيها التوراة وَفِي نُسْخَتِها أي : وفيما نسخ فيها وكتب ، وقيل : وفي نسختها التي كتبت ، ونسخت منها هُدىً أي : دلالة وبيان لما يحتاج إليه من أمور الدين وَرَحْمَةٌ أي نعمة ومنفعة لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ أي : يخشون ربهم . فلا يعصونه ، ويعملون بما فيها ، وفي الآية دلالة على أنه يجوز إلقاء التوراة للغضب الذي يظهر بإلقائها ، ثم أخذها للحكمة التي فيها من غير أن يكون إلقاؤها رغبة عنها « 1 » . * س 69 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 155 إلى 156 ] وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 155 ) وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) الجواب / قال علي بن إبراهيم القميّ : [ قال عليه السّلام ] : إنّ موسى عليه السّلام لمّا قال لبني إسرائيل : إنّ اللّه يكلّمني ويناجيني ، لم يصدّقوه ، فقال لهم : اختاروا منكم من يجيء معي حتى يسمع كلامه . فاختاروا سبعين رجلا من خيارهم ، وذهبوا مع موسى إلى الميقات ، فدنا موسى عليه السّلام فناجى ربّه وكلّمه اللّه تبارك وتعالى ، فقال موسى عليه السّلام لأصحابه : اسمعوا واشهدوا عند بني

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 4 ، ص 366 - 367 .